*أبرز ما تناولته الصحف اليوم*

عاجل

الفئة

shadow

 

كتبت النهار


سرت في الأيام الأخيرة موجة معلومات عن وصول قيادات من فصائل فلسطينية كانت تتخذ  من دمشق مقرا لها، إلى بيروت، 
إنفاذا لقرارات إبعاد قسري اتخذها الحكم الحالي هناك بحقها تطبيقا لتوجه عام عند هذا الحكم عنوانه العريض "طي صفحة الوجود الفلسطيني" في سوريا، 
بعدما كان هذا الوجود يتمتع بحصانة ومميزات وحرية حركة إبان العهد السابق، أباحت له اتخاذ مقار ،
وفتح معسكرات تدريب وتخزين أسلحة ودورات تعبوية.
المعلوم أن هذا المناخ الإعلامي قد شاع في أعقاب معلومات مؤكدة عن اعتقال السلطات الأمنية السورية للأمين العام لـ"الجبهة الشعبية -القيادة العامة" طلال ناجي لبضعة أيام، 
ثم إطلاقه بعد الحصول منه على معلومات عن مكان دفن أحد الجنود الإسرائيليين الثلاثة الذين كانوا قتلوا في معركة السلطان يعقوب في صيف عام 1982.
وأعقب ذلك ورود معلومات عن عمليات قفل شملت كل مقار الفصائل الفلسطينية ومعسكراتها في كل الجغرافيا السورية،
مرفقة بتعليمات تقضي بحظر كل نشاط وحراك للفصائل.
وبناء عليه، تحدثت مصادر عن انطلاق عمليات تهجير جماعي لكل القيادات والفصائل، وخصوصا تلك التي كانت محسوبة على النظام السابق،
وشارك بعضها قوات النظام السابق في عمليات عسكرية ضد المعارضة. ومن هذه الفصائل،
إضافة إلى "القيادة العامة"، 
"فتح الانتفاضة" ومنظمة "الصاعقة" وجبهة "النضال الشعبي الفلسطيني" و"لواء القدس"،
وبدرجة أقل "الجبهة الشعبية"، وجميعها فصائل يعود تأسيسها إلى أواخر عقد الستينيات من القرن الماضي، 
وكان لبعضها شأن كبير في الموجهات مع الإسرائيليين.
وعليه، سرت استنتاجات فحواها أن النظام الجديد في دمشق ينفذ ما هو مطلوب منه في سياق خطة تقضي بتضييق الخناق على العمل الوطني الفلسطيني أينما كان،
وخصوصا أن الوجود الفلسطيني في سوريا فاعل تاريخيا، إذ يقدّر عدد اللاجئين بنحو 500 ألف لاجئ ينتشرون في أكثر من مخيم على طول الجغرافيا السورية، فضلا عن أن هذا الوجود قد انخرط في النسيج الاجتماعي السوري نظرا إلى الحقوق المدنية التي أعطيت للاجئين وتعاملت معهم وكأنهم مواطنون.
وحيال كل تلك التطورات المتسارعة، 
برز في بيروت من يبدي خشية من وصول موجة جديدة من اللاجئين في سوريا إلى لبنان لينضموا إلى أكثر من 15 ألف لاجئ سبق أن نزحوا إلى لبنان منذ اندلاع المواجهات في الساحة السورية، 
وقد وجد القسم الأكبر منهم مقاما له في مخيم عين الحلوة ومخيمات أخرى. 
والمعلوم أن قسما من هؤلاء قد نزحوا لتعاطفهم مع المعارضة السورية ومعارضتهم النظام السابق.

وإن صحّت كل هذه الاحتمالات وتحولت وقائع، فمن المتوقع أن يكون النزوح الأخير مدخلا لتثبيت أمر واقع جديد داخل مخيمات لبنان يحمل في طياته محاذير ومخاطر أمنية، في وقت تسعى الدولة اللبنانية إلى "تطويع" الوجود الفلسطيني في لبنان وتدجينه وضبطه. 
لكن مصادر فلسطينية بعضها على صلة بحركة "حماس"،
تقلل من قيمة تلك المناخات السائدة وترى أنها "تندرج في إطار عملية ضخ إعلامي مقصود ومبرمج عنوانه العريض تثبيت اقتناع عنوانه أن النظام الجديد في سوريا ساع في عجالة إلى سحق الوجود الفلسطيني
في سوريا ودفع قيادات فلسطينية للنزوح حصرا نحو لبنان".
وخلافا لذلك، ذكرت المصادر أنه لم يسجل خلال الأيام الماضية وصول أي من القيادات الفلسطينية من سوريا إلى لبنان، 
على الأقل بالحجم الواسع الذي يحكى عنه.
وقالت: "في العموم، الوضع الفلسطيني والفصائلي في سوريا مقبول إلى الآن"،
لكنها لم تنف احتمال أن يتخذ النظام هناك إجراءات بحق من تتهمه بالمشاركة في إراقة الدم السوري إبان سنيّ المواجهات.
وعلى هذا، تبني تلك المصادر لتطلق استنتاجا فحواه أن النظام في دمشق لن يكون بمقدوره الذهاب بعيدا "في سحق الوجود الفلسطيني واجتثاثه هناك"،
مهما بلغت درجة انصياعه للضغوط الخارجية.

الناشر

علي نعمة
علي نعمة

shadow

أخبار ذات صلة